في اليوم العالمي للعمارة، كرّمنا المعماري الكويتي غازي حمد سلطان بن عيسى (1941–2007)، صاحب الرؤية التي أعادت صياغة الحوار بين التراث والحداثة في العالم العربي. فلم يكن سلطان يسعى إلى تحديث الكويت فحسب، بل إلى إعادة تصوّر الحداثة المعمارية وإمكاناتها ضمن سياقها الإقليمي والثقافي.
وبصفته معماريًا ومخططًا حضريًا، أسهم في تشكيل المشهد العمراني الحديث للكويت، مستندًا إلى نهج يجمع بين الذاكرة والهوية والابتكار. وقد أصبح مخططه العام للواجهة البحرية لمدينة الكويت، الممتدة على طول 22 كيلومترًا، والذي طوّره بالتعاون مع ساساكي، نموذجًا لتصميم الواجهات البحرية الحضرية، يوازن بين التقدم والحفاظ على الاستمرارية الثقافية. ومن بين أبرز مشاريعه، تجسّد الجزيرة الخضراء ومجمع أحواض السباحة قدرته على دمج الوعي البيئي برؤية اجتماعية ومعمارية متكاملة.
ولعلّ ما يمنح إرث سلطان رسوخًا خاصًا هو معاييره التصميمية الخمسة عشر لمنطقة الخليج العربي، التي شكّلت بيانًا معماريًا يتحدى تجاهل التعليم المعماري الغربي لتقاليد العمارة المحلية. فقد دعا إلى التصميم المتجاوب مع المناخ، وصون الحِرَف المحلية، ودمج مبادئ تشكيل الفضاء في العمارة الإسلامية ضمن العمارة المعاصرة. ورفض «التفرّد لمجرد التفرّد»، مؤكدًا بدلًا من ذلك أهمية السياق والمجتمع والاتساق الثقافي.
وفي وقتٍ كانت فيه الطفرة النفطية تهدد بمحو التراث المعماري للكويت، قدّم سلطان نموذجًا لكيفية البناء للمستقبل مع الوفاء لروح المكان. ولا يزال نهجه اليوم ملحًّا وذا صلة وثيقة بتحديات عصرنا، إذ يقدّم رؤى قيّمة للمعماريين والمصممين الساعين إلى إبداع أعمال تجمع بين الاستدامة والتعبير العميق عن الثقافة.
تحيةٌ إلى من صمّموا أسس التقدّم.







