Bougainvillea Paper: Crafting Nature into Design

تحوّل المصممة ندى الخراشي بتلات الجهنمية التي تجمعها من محيطها إلى نسيج شبكي نابض بالألوان وصديق للبيئة. وبالاستناد إلى تقنيات صناعة الورق التقليدية، مع الحفاظ بعناية على الألوان الطبيعية للبتلات، تمنح هذه المادة البسيطة حياة جديدة في أعمال تركيبية ومنتجات مستدامة، كاشفةً عن إمكانات الطبيعة المحلية كمصدر للابتكار في التصميم المعاصر.

المشاركة مع صديق

ورق الجهنمية: من الطبيعة إلى التصميم


تعيد المصممة ندى الخراشي النظر في مفهوم الحِرف المستدامة من خلال استخدام مبتكر لبتلات الجهنمية، النبتة المتجذّرة في المشهد الطبيعي في قطر. بدأت فكرة المشروع مما تصفه بـ«لحظة ملاحظة وتأمل»، حين التقطت بعض البتلات المتساقطة وراحت تتساءل عن الإمكانات التي قد تحملها هذه المادة البسيطة. وسرعان ما تحوّل هذا الفضول إلى رحلة لاستكشاف خصائص المادة وإعادة تصور تقاليد الحِرفة.

مستلهمةً تاريخ صناعة الورق في المنطقة، تعيد الخراشي توظيف تقنيات تقليدية عبر تحويل البتلات إلى عجينة، وتنقيتها من الأجزاء الصلبة، وخلطها بالماء، ثم تشكيلها باستخدام شبكة دقيقة. ومن خلال التجريب، اكتشفت أن تجنّب أشعة الشمس القوية يساعد البتلات على الاحتفاظ بحيوية ألوانها الطبيعية، لينتج عنها ورق غني باللون والملمس، ويحمل في طياته أثرًا من الذاكرة. فكل ورقة تختزن هشاشة الزهرة وذاكرة المكان الذي جاءت منه.

Nada Al Khrashi
Nada Al Khrashi

بالنسبة إلى الخراشي، تتجاوز الاستدامة كونها مجرد مصطلح متداول. وتقول: لقد أُفرط في استخدام كلمة الاستدامة، مؤكدةً أن جوهر عملها يكمن في طريقة التفكير والسلوك والارتباط العاطفي، بعيدًا عن الممارسات الخضراء الشكلية. وتثير رحلة البتلات، منذ جمعها عن الأرض وحتى تحوّلها إلى ورق، تفاعلًا عاطفيًا صادقًا لدى الجمهور. وتتذكر قائلةً: كان الناس يبكون، لقد تأثروا عاطفيًا، في إشارة إلى قوة هذا التحول الذي يمنح حياة جديدة لمادة كان من السهل أن تمرّ دون أن يلتفت إليها أحد.

Elkharashi
Nada Al Khrashi

وتحمل هذه العملية بُعدًا مجتمعيًا بقدر ما تحمل من قيم الاستدامة. فجمع البتلات من المساحات الخارجية المشتركة يعيد التأكيد على العلاقة بين الإنسان وبيئته، لتصبح كل ورقة نتاج حوار هادئ بين المكان والحِرفة والطبيعة.

وقد انتقل ورق الجهنمية الذي طورته الخراشي من التجريب إلى تطبيقات متعددة، من الأعمال التركيبية الحسية، ومنها عملها التفاعلي في مطافئ: مقر الفنانين، إلى البطاقات القابلة للتحلل الحيوي والمطبوعات التحريرية. ومع تنامي الاهتمام بالمشروع، تأمل الخراشي أن يتجاوز الاهتمام ابتكار المادة ذاتها إلى الحكاية الكامنة وراءها، وكيف يمكن للطبيعة المحلية والمشاركة المجتمعية والتجريب الواعي أن تجتمع لتعيد صياغة علاقتنا بالمواد. وفي عملها، تصبح حتى أبسط بتلة زهرة تذكيرًا بقدرة التصميم على تغيير نظرتنا إلى الأشياء، والتأثير في سلوكنا، وتعميق ارتباطنا العاطفي بما يحيط بنا.

المزيد عن Jareeda


Jareeda مجلة متجددة للتصميم والأفكار من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، ومساحة تتطور باستمرار لتجمع المقالات والحوارات والتأملات، وترصد من خلالها ملامح الوعي الإبداعي في عصرنا. وفيها، يتتبع المصممون والكتّاب والمفكرون نبض المنطقة المتغير، مستكشفين كيف يسهم التصميم في تشكيل الثقافة والذاكرة والمواد وتفاصيل الحياة اليومية.

وبوصفها منصة للأفكار والحوار، تدعو Jareeda قرّاءها إلى التفاعل مع القضايا التي تشكّل ممارسات التصميم اليوم، من الأسئلة التي تحرّك الممارسة، إلى الحكايات الكامنة وراء الأشياء والمساحات، والأفكار التي تعيد بهدوء رسم ملامح مدننا ومستقبلنا. إنها مساحة تلتقي فيها وجهات النظر والاكتشافات والسرديات المتجددة للتصميم المعاصر.

اشتركوا في نشرتنا الإخبارية، وتابعوا Jareeda، وكونوا جزءًا من مجتمع متنامٍ يعيد رسم ملامح التصميم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وخارجها. ترقبوا قريبًا المزيد من القصص والرؤى والأصوات الجديدة.

Subscribe to our newsletter