LOUIS 2

لويس بارتيليمي

مصمم متعدد التخصصات | مراكش

المشاركة مع صديق

لويس بارتيليمي فنان ومصمم متعدد التخصصات يقيم بين مراكش والقاهرة وباريس. ويكمن في صميم ممارسته التزام عميق بصون الحرف التقليدية المهدّدة بفعل العولمة وإحيائها. ولا يكتفي بارتيليمي بالتعاون مع الحرفيين حول العالم، بل يساعد أيضًا على التعريف بأعمالهم، وحماية مصادر رزقهم، ونقل خبراتهم الثمينة. وحين كان مراهقًا فرنسيًا ينشأ في لندن، بدأ رحلته الأولى عبر العوالم والثقافات. فقد بهرته الصنعة الدقيقة لدروع الساموراي المعروضة في متحف فيكتوريا وألبرت، وأصبح مولعًا بالمجموعة المصرية في المتحف البريطاني، يصطحب والديه أسبوعًا بعد أسبوع ليتأمّل حجر رشيد بانبهار. وخلال دراسته تصميم الأزياء في كلية سنترال سانت مارتنز، بدأ العمل مع دار ديور مصممًا للأوشحة.

وعلى مدى أربع سنوات، وازن بين باريس ولندن، وبين العمل المكتبي والدراسة، إلى أن تخرّج عام 2012 بمجموعة تخيّل فيها الكونتيسة كاستيليوني، المرأة الفاتنة في القرن التاسع عشر، تستيقظ في سبعينيات القرن العشرين لتصبح نجمة "لو بالاس" (Le Palace)، الملهى الباريسي الرائد الشهير بأجوائه الصاخبة. ورغم أنه واصل تصميم المطبوعات والأوشحة لدارَي سالفاتوري فيراغامو وغوتشي بعد رحيل جون غاليانو عن ديور، ازداد خيبةً من صناعة الأزياء.

وبعد وعكة صحية أعادت ترتيب أولوياته وأيقظت فيه توقًا إلى تجارب إنسانية أصيلة، استقرّ في مراكش، المدينة التي يُعجب بطاقتها الهادئة، وبدأ يجوب العالم بجدّية. وانتهت سريعًا قصة حبّ قادت الفنان والمصمم الشاب إلى القاهرة عام 2017، لكن افتتانه بالثقافة والحرف المصرية لم ينتهِ، بل قاده إلى التعاون مع حرفيين تقليديين في القاهرة ودلتا النيل وواحة سيوة الأمازيغية النائية. وتلت ذلك شراكات إبداعية أخرى مع حرفيين يعملون بوسائط متنوعة في المغرب ولبنان وسوريا. ويقول بارتيليمي: "تجذبني مناطق العالم التي يعرف فيها الناس أن حياتهم معلّقة بخيط رفيع جدًا. ومن هنا ينبع كل ما له قيمة: الثقة بالقدر، والإيمان بالصداقة، والميل الفطري إلى اللطف، وتقدير الجمال. وأحاول أن أغرس هذا الدرس في كل ما أصنعه".

Gazelles

Gazelles. Image courtesy of the Designer

المقابلة


ما الذي ألهمك لاختيار مسيرة مهنية في التصميم؟
انبثق مساري في التصميم بشكل طبيعي من افتتاني بالحرفية. فبعد سنوات في عالم شركات الأزياء، أدركت مدى انجذابي العميق إلى الحرفيين الذين التقيتهم في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وإلى براعتهم وكرمهم والقوة العاطفية لتقنياتهم. وأصبح التصميم وسيلتي للجمع بين الرسم والسرد وهذه التقاليد الحيّة.

كيف يؤثّر سياقك الثقافي أو الإقليمي في أعمالك التصميمية؟
تتجذّر أعمالي في الأماكن التي أعيش فيها وأسافر إليها: مصر، وتونس، والمغرب، وغرب أفريقيا، وآسيا الوسطى. فإرثها النسيجي والحرفي، وأساطيرها، وزخارفها المعمارية تغذّي ممارستي باستمرار. وبدلًا من الاقتباس، أسعى إلى ابتكار قطع معاصرة تدخل في حوار مع هذه التقاليد وتحتفي بحيويتها.


ما فلسفتك في التصميم، أو نهجك في إيجاد الحلول الإبداعية؟
يحمل عملي التركيبي "مخلوقات طريق الحرير العجيبة"، الذي أنجزته لبينالي بخارى على الجدران الخارجية لمسجد يعود إلى القرن السادس عشر، أهمية خاصة. وقد أنجزته مع معلّم الجصّ (الغانج) عبد الرحيم عمروف، ويجمع بين تقنيات الجصّ العريقة ومخلوقات هجينة معاصرة مستوحاة من أرتشيمبولدو والمنمنمات الفارسية. وهو يجسّد كل ما يهمّني: التعاون، والتراث، وإعادة الابتكار.


حدّثنا عن المشروع الذي تفخر به أكثر من غيره، ولماذا يحمل أهمية خاصة بالنسبة إليك.
أُعجب كثيرًا بأليغييرو بويتي لمقاربته المفاهيمية وحواره مع الحرفيين، وبرمسيس ويصا واصف، الذي تلامسني فلسفته في تحرير اليد وتمكين النسّاجين الشباب بعمق. لكن فوق كل شيء، فإن من يُلهمني حقًا هم معلّمو الحرف أنفسهم، بمعرفتهم وصبرهم، والسياقات الثقافية والتاريخية التي تطوّرت فيها تقنياتهم. إنهم موجّهيّ الحقيقيون، ولا يزال التعاون معهم يشكّل فهمي للتصميم.

مَن أبرز المؤثّرين أو الموجّهين في مسيرتك التصميمية، وكيف أسهموا في تشكيل أعمالك؟
لطالما انجذبت إلى المصممين والفنانين الذين يعملون عن قرب مع المادة والسرد والشكل، مثل إيسامو نوغوتشي، وسلوى روضة شقير، وكارلو سكاربا، ولويز بورجوا، ونيكي دو سان فال، وهنري مور، والقائمة تطول! لكن أقوى مؤثّراتي تأتي من التجربة المعيشة، ومن الثقافات الحرفية، ومن التفاعل الجسدي مع المواد، لا من التوجيه التقليدي.


برأيك، ما الدور الذي يؤدّيه التصميم في تشكيل المجتمعات والثقافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا؟
يمكن للتصميم أن يعزّز الهوية الثقافية بمنح الحرف التقليدية حضورًا وغاية. وحين يُقارَب باحترام، يصبح جسرًا بين الأجيال والجغرافيات، يتيح للمجتمعات فرصًا اقتصادية وإبداعية جديدة مع الحفاظ على تراثها.


كيف تحافظ على إلهامك وتواصل تطوير ممارستك الإبداعية؟
السفر والانغماس هما ما يُبقيني مُلهَمًا. فالإقامات الطويلة في القاهرة والمهدية وسيوة ومراكش وبخارى تتيح لي التعلّم مباشرةً من الحرفيين والمشاهد الطبيعية. وأحاول استيعاب روح كل مكان: الإصغاء إلى حكاياته، وملاحظة حياته اليومية، وربطها بقراءاتي وأبحاثي الأيقونية. ودراسة العمارة المحلية، والتفاعل مع الأساطير، وترك هذه الانطباعات تستقرّ "في لحمي"، كلها تجدّد طاقتي الإبداعية باستمرار وتُبقي ممارستي في تطوّر دائم.

الأعمال

Nubian Bromance

Images courtesy of the designer.

Barthelemy

 

Huma

 

الموقع الإلكتروني:
www.louisbarthelemy.com
حسابات التواصل الاجتماعي:
@louisbarthelemy

اطّلع على المصممين الآخرين ←