تبدأ رحلة هلا كيكسو مصممةً من اليد الإنسانية وقدرتها على بثّ الروح في الأشياء. فهي حِرفية من القرن الحادي والعشرين، يمتدّ نهجها المدروس في الحرفة إلى الأقمشة المنسوجة يدويًا حسب الطلب، وتقنيات الصباغة الطبيعية، والألياف المشكّلة يدويًا. ومستلهمةً الجمال الكامن في الأشياء اليومية ومقاربةً نفعية للصنع، تفكّك المصممة عناصر من الماضي والحاضر لتبتكر قطعًا مشبعة بقوة أنثوية. وبوصفها فنانة ونحّاتة متمرّسة، تقود عمليتَها الإبداعية روحُ التجريب واستكشاف الإمكانات اللامحدودة للبناء. فمن نَولها، تنسج مواد مثل الكتّان الخام والحرير والقنّب في أنماط وملامس تبدو من عالم آخر، ثم تزيّنها بقطع من المعدن والخشب والورق والصدف لتبعث رؤيتها إلى الحياة. ويعكس ذلك نهج هلا الحرفي في الإبداع المدروس، النابع من شغفها بتحويل مواد غير متوقعة عبر تقاليد حرفية عريقة.

هلا كيكسو
مصممة حِرف ومنسوجات | البحرين

Hala Kaiksow. Image Courtesy of the Designer
المقابلة
ما الذي ألهمك لاختيار مسيرة مهنية في التصميم؟
بدأ اهتمامي بالإبداع والصنع منذ طفولتي، إذ كنت منجذبة إلى ملمس المواد وتحويلها إلى ما يتجاوز غرضها الأصلي. واستمرّ ذلك معي مع تقدّمي، ودفعني إلى التساؤل الدائم والإبداع عن وعي وقصد.
ما فلسفتك في التصميم، أو نهجك في إيجاد الحلول الإبداعية؟
أحبّ أن أبني عالمًا حول كل عمل أنجزه، أستكشف فيه المادية والملمس بطريقة نحتية وبنائية. وأبحث وأجرّب الألياف والتقنيات في محاولة لمنح العمل النهائي حياة جديدة ومقاربة جديدة، وأن أتأمّل السؤال الذي أطرحه وأجيب عنه بتأنٍّ وعناية.
حدّثنا عن المشروع الذي تفخر به أكثر من غيره، ولماذا يحمل أهمية خاصة بالنسبة إليك.
أنجزتُ عملًا بعد ولادة ابني الأول، استكشفت فيه التاريخ العائلي من جهة الأم، لأرى إلى أي مدى أستطيع تتبّع النسب وتكريم النساء اللواتي سبقنني. وكان ذلك مثيرًا للاهتمام وصعبًا في آنٍ معًا؛ فرغم أن نسبنا من جهة الأم هو الوحيد المؤكَّد جسديًا، فإنه للأسف أقلّ توثيقًا بكثير من النسب من جهة الأب، فكانت تجربة مثيرة في تتبّع التواريخ الشخصية.
برأيك، ما الدور الذي يؤدّيه التصميم في تشكيل المجتمعات والثقافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا؟
أعتقد أن التصميم الواعي والمقصود ضرورة حتمية في بناء عوالمنا وصنعها. وعلينا أن نستقي من حرف أسلافنا وتقاليدهم، وأن نستخدم هذه المعرفة لتوجيه طريقة تصميمنا وحلّ مسائل بناء حياتنا اليوم.

