دينا حدادين معمارية وفنانة بصرية أردنية متعددة التخصصات، تصل أعمالها بسلاسة بين العمارة والفن المعاصر والبحث الحضري. وهي مؤسِّسة "كاين ستوديو" (Kayn.studio) ومعماريّته الرئيسية، وهو ممارسة تصميمية هجينة مقرّها عمّان في الأردن، تحظى بالتقدير لاستراتيجياتها في إعادة الاستخدام التكيّفي، وتجاربها في المواد، وتدخّلاتها المكانية المؤثّرة وجدانيًا في الأردن والمنطقة. تستكشف أعمالها متعددة التخصصات موضوعات الزمنية والتحوّل والحرفة والمادية والذاكرة، مستلهمةً المشاهد الطبيعية متعددة الطبقات في المنطقة العربية. ومن خلال الأعمال التركيبية والطباعة الفنية والأداء والمشاريع المعمارية، تتناول حدادين قضايا الهشاشة البيئية، والمحو العمراني، وسياسات المكان، وكثيرًا ما تمزج الصرامة المفاهيمية بتصميم ملموس وحسّي يستجيب للموقع. تحمل درجة البكالوريوس في العمارة، ودرست الفنون الجميلة في مدرسة الفنون البصرية (SVA) في نيويورك عام 2008. وحصلت على منحة الفنون البصرية من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، ونالت الجائزة الثانية في فئة الفن العام ضمن جائزة ضياء العزاوي للفن العام عام 2022 عن مشروعها "سيمفونية الغياب". وكانت من القيّمين المؤسسين للدورة الافتتاحية لأسبوع عمّان للتصميم عام 2016، وشغلت منصب كبيرة مسؤولي التصميم في دورته الثانية عام 2018. وفي عام 2023، كلّفها مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) في المملكة العربية السعودية بإنتاج العمل التركيبي "Fine to Finite" لمعرض "صافي الصفر" (Net Zero)، وأصبح العمل اليوم جزءًا من مجموعته الدائمة. وفي عام 2024، قدّمت حدادين عملها "سبيل.01" في بينالي دوحة التصميم، وهو عمل تصميمي تركيبي يتأمّل في الكرم والماء والطقوس في السياقات الحضرية الجافة. وقد كلّفت متاحف قطر بإنجاز العمل واقتنته لمجموعتها الدائمة. أقامت حدادين عدة معارض فردية، وعُرضت أعمالها في العديد من المعارض والبيناليات، منها: مَتحف – متاحف قطر، ومشروع صندوق البريد (2024)؛ ومعرض "التصميم العربي الآن" في متاحف قطر (2024)؛ وغاليري لكم، الرياض (2022)؛ وفيلا رومانا، إيطاليا (2021)؛ ودارة الفنون (2023)؛ ومركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) (2023)؛ وجامعة كولومبيا (GSAPP) (2018)؛ وبينالي بكين الدولي الخامس للفنون (2014). وتوجد قطعها في مجموعات عامة وخاصة، منها مجموعة جلالة الملكة رانيا العبدالله والديوان الملكي، كما ظهرت في مزادات كريستيز وسوذبيز. وعبر مساعيها الفنية والمعمارية على حدّ سواء، تواصل حدادين استكشاف كيف يصبح المكان وسيطًا للسرد والنقد وصياغة مستقبل ثقافي مشترك.

دينا حدادين
مصممة متعددة التخصصات | الأردن

Dina Haddadin. Image courtesy of the Designer, Photography: Omar Hosam Aldeen
المقابلة
ما الذي ألهمك لاختيار مسيرة مهنية في التصميم؟
ألهمني اختيار التصميم مهنةً لأنه، لا سيّما في منطقتنا، ليس مجرد جماليات، بل شكل من أشكال المسؤولية والنقد. فمن خلال العمارة والأعمال التركيبية، أستطيع مساءلة المحو، وإبراز ما هو مُغفَل، واقتراح طرق أخرى للعيش المشترك. وقدرة التصميم على التنقّل بين المقياس الحميم للتفصيل ومقياس الإقليم، وعلى فتح حوارات حول الذاكرة والبيئة والعدالة، هي ما يُبقيني ملتزمة به ممارسةً مدى الحياة. ففي سياقنا، التصميم فعل شعري وسياسي في آنٍ معًا؛ يتيح لي العناية بالأماكن، ومساءلة دورنا كمعماريين، وتخيّل مستقبل أكثر سخاءً.
كيف يؤثّر سياقك الثقافي أو الإقليمي في أعمالك التصميمية؟
يُلهمني سياقي الثقافي والإقليمي من خلال الحالة الهشّة متعددة الطبقات للمدن في العالم العربي، حيث تتعايش الذاكرة والمحو. كما يدفعني المناخ وشحّ المياه والتقاليد الحرفية الغنية في المنطقة نحو إعادة الاستخدام التكيّفي، والاستراتيجيات المستجيبة للمناخ، والتجريب في المواد، بما يظلّ متجذّرًا في الطقوس والحكايات المحلية.
ما فلسفتك في التصميم، أو نهجك في إيجاد الحلول الإبداعية؟
تحمل أعمالي أسئلة حول الشمول، وعدم ديمومة العمارة، أو الهوس بالخلود والسلطة. فمن الرسم والطباعة الفنية التقليديين، إلى التصميم الأدائي والمكاني التجريبي والأعمال الفنية التركيبية، أبتكر أعمالًا متعددة الطبقات تتناول، انطلاقًا من البحث، قضايا "الحق في المدينة" في مشهد من التحضّر العابر، والجغرافيات المتبدّلة، والأماكن المتخيَّلة.
حدّثنا عن المشروع الذي تفخر به أكثر من غيره، ولماذا يحمل أهمية خاصة بالنسبة إليك.
أفخر بأحدث أعمالي التصميمية التركيبية "سبيل"، لأنه يجمع بين الحرفة والمجتمع والاستدامة والطابع المؤقت للبنية، مُنشئًا دورة وجود مغلقة لا تترك أثرًا، وتمنح الطبيعة الوقت لتتعافى وتنمو من جديد وتزدهر.
مَن أبرز المؤثّرين أو الموجّهين في مسيرتك التصميمية، وكيف أسهموا في تشكيل أعمالك؟
لا تتعلّق مؤثّراتي التصميمية بأسماء محددة بقدر ما تتعلّق بمقاربات. فأنا أستلهم من الممارسات الإقليمية التي تتعامل مع العمارة بوصفها شكلًا من الإصغاء، إلى المشهد الطبيعي والمناخ والذاكرة، ومن الممارسين متعددي التخصصات الذين يتنقّلون بين الفن والعمارة. ولا يقلّ عن ذلك أهميةً الحرفيون والمتعاونون والمعلّمون الذين أعمل معهم؛ فقد شكّلوا طريقة تفكيري في المواد والعمل والزمن، ويذكّرونني بأن التصميم حوار جماعي مستمر دائمًا. وكان أكثر موجّهيّ ثباتًا هم من أعمل معهم يومًا بيوم: الحرفيون والمتعاونون والقيّمون. فالحوارات مع البنّائين والحدّادين والمصنّعين تشكّل طريقة تفكيري في التفاصيل والعمل وكيفية تقادم المواد مع الزمن، فيما يؤثّر القيّمون والأقران في الأسئلة التي أطرحها. وبهذا المعنى، يتشكّل تفكيري عبر حوار مستمر لا عبر "معلّم أوحد".
برأيك، ما الدور الذي يؤدّيه التصميم في تشكيل المجتمعات والثقافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا؟
تؤثّر طريقة تصميمنا اليوم في بصمتنا البيئية، وعلاقتنا بالموارد، وطريقة تواصلنا مع بعضنا في مدن تزداد تشظّيًا. والتصميم بالنسبة إليّ شعري وسياسي في آنٍ معًا: فهو قادر على الترميم، وعلى إعلاء الحكايات المنسية، وتخيّل طرق أكثر سخاءً لتقاسم المكان. إن التصميم مسؤولية كبيرة.
كيف تحافظ على إلهامك وتواصل تطوير ممارستك الإبداعية؟
أحافظ على إلهامي بالبقاء قريبة من الأماكن التي تُلهمني، سواء في مدينتي أو في الطبيعة، ومن خلال الحوار مع الناس وملاحظة الطقوس اليومية، مع التنقّل بين ممارستيّ الفنية والمعمارية. وتُبقي القراءة والبحث والحوار مع المتعاونين العملَ راسخًا، وأحاول أن أترك فترات توقّف لتنضج الأفكار بدلًا من فرضها.
ما أبرز التحديات التي تواجه المصممين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا اليوم؟
أشعر بأن كثيرًا من أكبر تحديات عصرنا مترابطة بعمق. فنحن نعيش انهيارًا بيئيًا وشحًّا في الموارد، يتجلّى بوضوح في منطقتنا عبر الجفاف والحرّ والأنظمة البيئية الهشّة، نتيجةً لعلاقة استخراجية طويلة مع الأرض والماء. وفي الوقت ذاته، يُنتج التحوّل العمراني المتسارع والهدم والتطوير النمطي محوًا عمرانيًا وانعدامًا للمساواة، فلا تختفي المباني وحدها، بل تختفي معها الطقوس اليومية، والمساحات المشتركة غير الرسمية، والإحساس بالانتماء. ويُضاف إلى ذلك واقع النزوح والهويات المتصدّعة، حيث تعيش مجتمعات بين الحدود وتواريخ منقطعة، وتضطرّ باستمرار إلى إعادة اختراع معنى "الوطن". ويحدث كل ذلك في لحظة يتعرّض فيها انتباهنا وأرضيتنا المشتركة أيضًا للضغط؛ إذ باتت حياتنا تمرّ أكثر فأكثر عبر الشاشات والسرعة، ما يصعّب علينا أن نكون حاضرين، وأن نصغي، وأن نتقاسم فضاءً ماديًا مشتركًا يمكن أن تتعايش فيه الاختلافات.
الأعمال
Website
www.dinahaddadin.com
www.kayn.studio
Socials
@dinahaddadin
@kayn_studio

