المقابلة
ما الذي ألهمك لاختيار مسيرة مهنية في التصميم؟
جاءت رحلتنا إلى التصميم بشكل طبيعي، وكأنها منسوجة في صميم شخصيتنا. فمنذ الطفولة، أشعلت شغفنا وتطلّعاتنا تقديرًا عميقًا للإبداع والسرد. ونؤمن بأن الرغبة في التصميم متأصّلة فينا.
كيف يؤثّر سياقك الثقافي أو الإقليمي في أعمالك التصميمية؟
يشكّل سياقنا الثقافي والإقليمي مصدر إلهام عميقًا لأعمالنا التصميمية. فالنسيج الغني من الحكايات والممارسات الثقافية في منطقتنا يتيح لنا استكشاف التراث المتنوّع من حولنا والاحتفاء به. ولا يقتصر هذا الزاد الثقافي على إلهام تصاميمنا، بل يمكّننا أيضًا من إبراز أوجه التباين بين مختلف مناطق الإقليم. ونحن نتبادل باستمرار ونكتشف المزيد عن هذه الفروق الثقافية الدقيقة، فنعمّق فهمنا للطبقات المتشابكة التي تحدّد ملامح محيطنا. ويغذّي هذا الاستكشاف المستمر عمليتنا الإبداعية، فيتيح لنا ابتكار تصاميم تنبض بالأصالة وتعزّز الروابط بين المجتمعات المتنوّعة.
ما فلسفتك في التصميم، أو نهجك في إيجاد الحلول الإبداعية؟
في "بو"، تنبع فلسفتنا في التصميم من الإيمان بأن الإبداع يولد من فهم عميق للحكايات الثقافية والتجارب الإنسانية. ونتعامل مع إيجاد الحلول من خلال التعاطف والتعاون، بما يضمن أن تلامس تصاميمنا المجتمعات التي نخدمها. ومن خلال الاستكشاف المستمر للفروق الثقافية الدقيقة، نسعى إلى صياغة تصاميم لا تلبّي الاحتياجات الوظيفية فحسب، بل تحتفي أيضًا بثراء ثقافتنا وقوّتها. وفي النهاية، هدفنا هو خلق تجارب ذات معنى تعزّز التواصل والبهجة.
حدّثنا عن المشروع الذي تفخر به أكثر من غيره، ولماذا يحمل أهمية خاصة بالنسبة إليك.
تعكس مجموعة الإضاءة "ميدالية" (Medallion) فلسفتنا في تحويل الأفكار إلى منتجات ملموسة على أكمل وجه. وقد شكّل الحضور الذي حظينا به عبر دوحة التصميم وأسبوع دبي للتصميم وأسبوع ميلانو للتصميم نقلة كبيرة لنا، إذ ساعد مزيدًا من الناس على اكتشاف جوهر "بو ديزاين". واستُلهمت المجموعة من الحليّ التقليدية العتيقة في العالم العربي، ونبعت من افتتاننا بهندستها وتفاصيلها الزخرفية. ورغم أن مشاركة فكرة شخصية كهذه بدت في البداية أمرًا مُهيبًا، تعلّمنا أن الثقة بحدسنا قد تقود إلى نتائج قوية. وتعيد مجموعة "ميدالية"، التي تضمّ أعمالًا فنية وظيفية من طاولات ومقاعد وقطع إضاءة، تفسير جمال التصاميم التاريخية، مُبرزةً التزامنا بالمزج بين التراث والجماليات المعاصرة. وقد رسّخ نجاحها لدينا أهمية احتضان الإبداع ومشاركة رؤيتنا مع العالم.
مَن أبرز المؤثّرين أو الموجّهين في مسيرتك التصميمية، وكيف أسهموا في تشكيل أعمالك؟
تمتدّ مؤثّراتنا التصميمية عبر مجالات متنوعة، فلا تقتصر على المصممين، بل تشمل معماريين وفنانين أسهموا بشكل كبير في تشكيل رؤيتنا الإبداعية. فقد ألهمنا مبدعون مثل مصمّمَي الأزياء عز الدين علية وإلسا سكياباريلي بقدرتهما على المزج بين الفن وقابلية الارتداء، ودفع حدود الشكل والوظيفة. وفي العمارة، تحدّت شخصيات مثل ريم كولهاس المفاهيم التقليدية، داعيةً إلى فضاءات مبتكرة تعكس المجتمع المعاصر. كما يُلهمنا فنانون مثل أولافور إلياسون وإم. إف. حسين بقدرتهم العميقة على إثارة العاطفة والتفكير من خلال أعمالهم. وتشجّعنا هذه المؤثرات مجتمعةً على مقاربة التصميم بوصفه ممارسة متعددة التخصصات تستقي من مصادر إبداع متنوعة، فتُثري رؤيتنا وتساعدنا على ابتكار تصاميم فريدة ومؤثرة بحق.
برأيك، ما الدور الذي يؤدّيه التصميم في تشكيل المجتمعات والثقافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا؟
يؤدّي التصميم دورًا محوريًا في تشكيل المجتمعات والثقافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، من خلال تعزيز التفكير المبتكر وتشجيع التعاون. فهو محفّز للتغيير، يدفع الأفراد إلى تبنّي رؤى ومقاربات جديدة لتحديات الحياة اليومية. ومن خلال تيسير التواصل والتعاون، يوحّد التصميم أناسًا من خلفيات متنوعة، ويساعد على كسر الحواجز وتعزيز إنسانيتنا.
كيف تحافظ على إلهامك وتواصل تطوير ممارستك الإبداعية؟
يعني الحفاظ على الإلهام في "بو" أن ننغمس في السرديات الثقافية الغنية والتعابير الفنية في منطقتنا. فنحن نتفاعل بنشاط مع مجتمعات متنوعة، ونتعلّم من تقاليدها وممارساتها المعاصرة، ما يغذّي إبداعنا. وتدفعنا روحنا الرحّالة إلى استكشاف رؤى جديدة، سواء عبر السفر، أو التعاون مع الحرفيين المحليين، أو المشاركة في الفعاليات الثقافية. ومن خلال البقاء منفتحين على الاكتشاف والبحث الدائم عن مصادر إلهام جديدة، نضمن تطوّر ممارستنا الإبداعية مع الوفاء للتراث الذي يشكّلنا.