بسمة حمدي مصممة وكاتبة وأكاديمية من مصر، تعمل حاليًا أستاذةً للتصميم الجرافيكي في كلية الفنون بجامعة فرجينيا كومنولث في قطر. وتشمل اهتماماتها البحثية الطباعة العربية واللغة، والثقافة البصرية العربية، والتصميم الاجتماعي والسياسي، ومستقبل التصميم. شاركت في تأليف كتاب "جدران الحرية: فن الشارع في الثورة المصرية" (2014)، وهو إصدار بالغ الأهمية يوثّق الإنتاج الفني والظروف السياسية للثورة المصرية، وكتاب "خط: المشهد الخطّي في مصر" (2018)، الذي يمثّل إسهامًا مهمًا في مجال الطباعة العربية والثقافة البصرية في المنطقة. وفي عام 2019، أسّست "تايب عربي" (TypeAraby)، وهو مختبر بحثي وإبداعي شكّل قوة فاعلة في إعادة موضعة أبحاث التصميم الجرافيكي وتعليمه وممارسته في سياقها، وتحريرها من الإرث الاستعماري، في كلية الفنون بجامعة فرجينيا كومنولث في قطر وخارجها.

بسمة حمدي
مصممة جرافيك | مصر - قطر

Basma Hamdy. Image courtesy of the Designer
المقابلة
ما الذي ألهمك لاختيار مسيرة مهنية في التصميم؟
استلهمتُ ذلك من عائلتي. فخلال نشأتي، كان الإبداع والسرد والحرفية حاضرةً دائمًا في بيتنا، وأصبح التصميم بالنسبة إليّ وسيلة طبيعية لربط الذاكرة الشخصية بالتاريخ الثقافي. وقد شكّلت قدرة عائلتي على الصمود وحسن تدبيرها نظرتي إلى التصميم بوصفه ممارسةً ومسؤوليةً في آنٍ معًا. لقد علّموني تقدير الجمال والمعنى والغاية، وهو ما أثّر بعمق في رغبتي في بناء مسيرة تصميمية متجذّرة في الثقافة والعدالة والخيال.
كيف يؤثّر سياقك الثقافي أو الإقليمي في أعمالك التصميمية؟
يتشكّل عملي بعمق بفعل إرثي الشرق أوسطي والشمال أفريقي. فكوني مصرية أعمل في الخليج أتاح لي التفاعل مع سرديات ثقافية ولغات وأشكال حرفية متعددة. وأستقي من الطباعة العربية، وتقاليد المواد في المنطقة، والأطر الفكرية المناهضة للاستعمار، والتجارب المعيشة للهجرة والهجنة. ويدفعني هذا السياق إلى تحدّي معايير التصميم المتمركزة حول الغرب، وابتكار أعمال تحتفي بالمعرفة الإقليمية، والروحانية، والذاكرة الجماعية، والطرق البديلة لفهم العالم.
ما فلسفتك في التصميم، أو نهجك في إيجاد الحلول الإبداعية؟
تتمحور فلسفتي حول التصميم بوصفه شكلًا من أشكال الرعاية الأخلاقية والثقافية. وأؤمن بأن التصميم لا يقتصر على ابتكار الأشياء أو الصور، بل يتعلّق بتشكيل العلاقات، وتكريم المعرفة، والإسهام في عالم أكثر تعددية وإنصافًا. ويمزج نهجي بين البحث والحرفة والروحانية، ويُبرز في الغالب تواريخ المجتمعات، وصمودها الثقافي، والأبعاد الميتافيزيقية للغة. وأسعى إلى التصميم بوعي واحترام وعمق، بما يتيح للعمل أن يحمل المعنى والتحوّل معًا.
حدّثنا عن المشروع الذي تفخر به أكثر من غيره، ولماذا يحمل أهمية خاصة بالنسبة إليك.
من أكثر المشاريع التي أفخر بها "ما وراء الحروف"، وهو مبادرة قيّمية وبحثية طويلة الأمد حول الطباعة العربية والفارسية، تجمع المصممين والباحثين والفنانين لاستكشاف الكتابة بوصفها قوة ثقافية وروحية وسياسية حيّة. ويحمل المشروع أهمية خاصة بالنسبة إليّ لأنه يفسح المجال للأصوات الإقليمية، ويتحدّى سرديات التصميم السائدة، ويحتفي بالكتابة بوصفها شكلًا متجدّدًا من أشكال الهوية والخيال. كما يربط بين البحث والتعليم وتصميم المعارض والتفاعل المجتمعي، على نحوٍ يعكس جوهر ممارستي.
مَن أبرز المؤثّرين أو الموجّهين في مسيرتك التصميمية، وكيف أسهموا في تشكيل أعمالك؟
أتأثّر بعمق بشخصيات أرست أعمالها على الثقافة والأخلاق وحسٍّ عميق بالمسؤولية. فقد كان حسن فتحي مصدر إلهام كبير لي، لا بعمارته فحسب، بل بفلسفته في التصميم مع المجتمعات ومن أجلها، مستعينًا بالمعرفة والمواد والحرف المحلية. وقد علّمتني أعماله أن التصميم لا ينفصل عن المكان والثقافة والعدالة. كما أسهم محيي الدين اللباد في تشكيل نهجي البصري والمفاهيمي، بقدرته اللافتة على دمج الرسم والطباعة والتعليق الثقافي في أعمال مرحة وعميقة فكريًا في آنٍ معًا. ولا تزال فلسفته حول "جماليات الفقراء" ومساءلته للثقافة البصرية توجّه تفكيري. وإلى جانب هذه الشخصيات، أتأثّر بموجّهين وزملاء وباحثين في الفكر المناهض للاستعمار، تشجّعني أعمالهم على تحدّي النماذج السائدة في التصميم، ووضع الأصوات الإقليمية والتقاليد الحرفية والمعارف البديلة في صميم ممارستي.
برأيك، ما الدور الذي يؤدّيه التصميم في تشكيل المجتمعات والثقافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا؟
يشكّل التصميم الطريقة التي ندرك بها العالم، ونتفاعل بها مع بعضنا، ونتخيّل بها المستقبل. فهو إمّا يعزّز البُنى القائمة أو يتحدّاها، وقد يكرّس انعدام المساواة أو يفتح آفاقًا للعدالة والشمول. والتصميم ليس محايدًا أبدًا: فهو ينقل القيم، ويوزّع السلطة، ويؤثّر في الوعي العام. وأرى فيه أداةً للتحوّل الثقافي، قادرةً على استعادة المعنى، ورفع الأصوات المهمَّشة، وتقديم إمكانات أخلاقية وجمالية جديدة.
كيف تحافظ على إلهامك وتواصل تطوير ممارستك الإبداعية؟
أحافظ على إلهامي من خلال البحث والسفر والحوار والتدريس. فطلابي ومعاونيّ يتحدّونني لأفكّر بطريقة مختلفة وأبقى منفتحة. وأستلهم من الشعر والخط العربي والطبيعة والتقاليد الروحية. ويُبقيني التفاعل مع المجتمعات والأرشيفات والحرف الإقليمية متصلةً بالسياق، فيما يدفعني بحثي الأكاديمي إلى صقل أفكاري وتوسيعها باستمرار. والتأمل أيضًا أمر أساسي: فأنا أنمو من خلال مساءلة افتراضاتي والبقاء فضولية.
الأعمال
Website
www.typearaby.com
Socials
@basmahamdy

